فهرس الكتاب
قال علي بن أحمد الواحدي في (( الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: 220 ) ): (( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب ) )ما هنا للشرط ، والمعنى: لئن آتيتكم شيئًا من كتاب وحكمة ، ومهما آتيتكم { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به } ويريد بميثاق النبيين عهدهم ليشهدوا لمحمد عليه السلام أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله: { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } يريد محمدًا { لتؤمنن به ولتنصرنه } أي: إن أدركتموه ، ولم يبعث الله نبيًا إلا أخذ عليه العهد في محمد عليه السلام ، وأمره بأن يأخذ العهد على قومه ليؤمنن به ، ولئن بُعثَ وهم أحياء لينصرنه ، وهذا احتجاج على اليهود ، قوله: { أأقررتم } أي: قال الله للنبيين: أقررتم بالإيمان به والنصرة له { وأخذتم على ذلكم إصري } أي: قبلتم عهدي ؟ { قالوا أقررنا قال فاشهدوا } أي: على أنفسكم وعلى أتباعكم { وأنا معكم من الشاهدين } عليكم وعليهم .
الدليل الثاني عشر:
إنَّ الله تبارك وتعالى قد فضَّله على باقي الأنبياء والمرسلين ، حيث أعطاه أمورًا لم تعطَ لغيره ، وأحلَّ له أشياء لم تُحل لسواه ، وهذا دليل على شرفه وفضله عليهم .
ففي الصحيحين: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: (( أعطيتُ خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرتُ بالرعب مسيرة شهر ، وجُعلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأُحلتْ لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي ، وأُعطيتُ الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثتُ إلى الناس عامة ) ).
ولمسلم: (( فُضِّلتُ على الأنبياء بستٍ: أُعطيتُ جوامعَ الكلمِ ونصرتُ بالرعبِ وأحلت لي الغنائم وجُعِلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا وأُرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون ) ).