فهرس الكتاب
وله عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: نصرت بالرعب على العدو ، وأوتيت جوامع الكلم ، وبينما أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض ، فوضعت في يدي )) .
وله أيضًا عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فُضِّلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجُعلت لنا الأرض كلها مسجدًا ، وجُعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء ، وذكر خصلة أخرى ) ).
قال الإمام أبن حجر في (( فتح الباري: 1 / 605 ) ): (( قوله:( أُعطيت خمسًا ) ومفهومه أنه لم يختصر بغير الخمس المذكورة ، لكن روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا فُضِّلت على الأنبياء بست فذكر أربعًا من هذه الخمس وزاد اثنتين كما سيأتي بعد .
وطريق الجمع أن يقال: لعله إطَّلع أولًا على بعض ما اختص به ، ثم إطلع على الباقي ، ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله ، وظاهر الحديث يقتضي أن كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحد قبله وهو كذلك ، ولا يعترض بان نوحًا عليه السلام كان مبعوثًا إلى أهل الأرض بعد الطوفان ، لأنه لم يبقَ من كان مؤمنًا معه وقد كان مرسلًا إليهم ، لأن هذا العموم لم يكن في أصل بعثته وإنما اتفق بالحادث الذي وقع وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس .
وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فعموم رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك ، وأما قول أهل الموقف لنوح كما صح في حديث الشفاعة (( أنت أول رسول إلى أهل الأرض ) )فليس المراد به عموم بعثته بل إثبات أولية إرساله ، وعلى تقدير أن يكون مرادًا فهو مخصوص بتنصيصه سبحانه وتعالى في عدة آيات على أن إرسال نوح كان إلى قومه ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم ....
قوله (( نصرت بالرعب ) )زاد أبو أمامة: (( يقذف في قلوب أعدائي ) )أخرجه أحمد .