فهرس الكتاب
قوله (( مسيرة شهر ) )مفهومه: أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها أما ما دونها فلا ، لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب: (( ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر ) )فالظاهر اختصاصه به مطلقًا وإنما جعل الغاية شهرًا ، لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه ، وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر ، وهل هي حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال ...
قوله (( وجعلت لي الأرض مسجدًا ... ) )هذه الأمة أبيح لها في جميع الأرض إلا فيما تيقنوا نجاسته ، والأظهر ما قاله الخطابي: وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبِيَع والصوامع ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ: (( وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم ) )وهذا نص في موضع النزاع فثبت الخصوصية ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث بن عباس نحو حديث الباب وفيه: (( ولم يكن من الأنبياء أحد يصلي حتى يبلغ محرابه ... وعلى التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض ...
قوله (( وأحلت لي الغنائم ) )وللكشميهني: (( المغانم ) )وهي رواية مسلم ، قال الخطابي:كان من تقدم على ضربين: منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم ، ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته ، وقيل المراد: أنه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف يشاء ، والأول أصوب وهو إن من مضى لم تحل لهم الغنائم أصلا ...
وقوله (( أعطيت الشفاعة ) )قال أبن دقيق العيد: الأقرب إن اللام فيها للعهد ، والمراد الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف ، ولا خلاف في وقوعها وكذا جزم النووي وغيره ، وقيل الشفاعة التي اختص بها أنه لا يرد فيما يسأل ، وقيل الشفاعة لخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، لأن شفاعة غيره تقع فيمن في قلبه أكثر من ذلك قاله عياض ، والذي يظهر لي أن هذه مراده مع الأولى ...