فهرس الكتاب
وأما قوله (( وبعثت إلى الناس عامة ) )فوقع في رواية مسلم: (( وبعثت إلى كل أحمر وأسود ) )فقيل المراد بالأحمر العجم وبالأسود العرب ، وقيل الأحمر الأنس والأسود الجن ، وعلى الأول التنصيص على الأنس من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه مرسل إلى الجميع ، وأصرح الروايات في ذلك وأشملها رواية أبي هريرة عند مسلم: (( وأرسلت إلى الخلق كافة ) )تكميل أول حديث أبي هريرة هذا فضلت على الأنبياء بست ، فذكر الخمس المذكورة في حديث جابر إلا الشفاعة ، وزاد الخصلتين وهما: (( وأعطيت جوامع الكلم وختم بي النبيون ) )فتحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال ، ولمسلم أيضا من حديث حذيفة: فضلنا على الناس بثلاث خصال جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وذكر خصلة الأرض ما تقدم قال وذكر خصلة أخرى وهذه الخصلة المبهمة بينها أبن خزيمة والنسائي: وهي (( وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش ) )، يشير إلى ما حطه الله عن أمته من الإصر وتحميل ما لا طاقة لهم به ورفع الخطأ والنسيان ، فصارت الخصال تسعًا ، ولأحمد من حديث علي: أعطيت أربعًا لم يعطهن أحد من أنبياء الله أعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعلت أمتي خير الأمم ، وذكر خصلة التراب فصارت الخصال اثنتي عشر خصلة ، وعند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه: فضلت على الأنبياء بست غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، وجعلت أمتي خير الأمم ، وأعطيت الكوثر ، وأن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه ، وذكر اثنتين مما تقدم ، وله من حديث أبن عباس وفيه: فضلت على الأنبياء بخصلتين كان شيطاني كافرًا فأعانني الله عليه فأسلم ، قال ونسيت الأخرى قلت فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع ... )) .
الدليل الثالث عشر: