الصفحة 61 من 173

لقد جمع الله تبارك وتعالى له جميع الخصال الحميدة ، والصفات الجليلة التي أعطاها للأنبياء والمرسلين الذين من قبلة ، فما من خصلة كانت لنبي أو رسول إلا ولرسول الله محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) مثلها ، بل وأكمل منها:

1 )إنَّ الناظر في كتاب الله العزيز يرى أنَّ الله تبارك وتعالى يخبر أنه قد أتخذ إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليلًا كما قال تعالى { وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } [النساء: 125] ، وهذه صفة ثابتة له ، ولكنه لم ينفرد بها ، بل تعدت لنبينا محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، الذي أخبر الله تبارك وتعالى أنه قد أتخذه خليلًا أيضًا ، كما أتخذ إبراهيم خليلًا ، بل وله من صفة الخلة أعلاها وأسناها .

-فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) الناس وقال: (( إن الله خَيَّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ذلك العبد ما عند الله ) ). قال: فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خُيِّر ، فكان رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) هو الُمخير ، وكان أبو بكر أعلمنا .

فقال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (( إنَّ من أمَنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر ) ) (1) .…

(1) 84 ) رواه البخاري برقم: 3454 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت