الصفحة 62 من 173

وعن جندب رضي الله عنه قال: سمعت النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) قبل أن يموت بخمس وهو يقول: (( إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليلًا ، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا ، ولو كنت متخذ من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، إني أنهاكم عن ذلك ) ) (1) .

قال الإمام النووي في (( شرحه لصحيح مسلم: 3 / 158 ) ): (( قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: أصل الخلة الاختصاص والاستصفاء ، وقيل أصلها الانقطاع إلى من خاللت مأخوذ من الخلة وهي الحاجة ، فسُمي إبراهيم صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه قَصَر حاجته إلى ربه سبحانه وتعالى ، وقيل الخلة صفاء المودة التي توجب تخلل الإسرار ، وقيل معناها المحبة والإلطاف ، هذا كلام القاضي .

وقال أبن الأنباري: الخليل معناه المحب الكامل المحبة ، والمحبوب الموفي بحقيقة المحبة اللذان ليس في حبهما نقص ولا خلل .

قال الواحدي: هذا القول هو الاختيار ، لأن الله عز وجل خليل إبراهيم ، وإبراهيم خليل الله ، ولا يجوز أن يقال: الله تعالى خليل إبراهيم من الخلة التي هي الحاجة والله أعلم )) أ . هـ

وهذا يبطل قول من يقول أن الخلة لإبراهيم وهي صفة ملازمة له ، بينما المحبة صفة لمحمد (( عليهما الصلاة والسلام ) )، وهذا قول بعيد وغير سديد .

(1) 85 ) رواه مسلم برقم: 532 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت