الصفحة 63 من 173

قال الإمام أبن أبي العز في (( شرح الطحاوية: 1 / 165 ) ): (( ثبت له صلى الله عليه وسلم أعلى مراتب المحبة وهي الخلة كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا ) )وقال: (( ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن صاحبكم خليل الرحمن ) )والحديثان في الصحيح وهما يبطلان قول من قال: الخلة لإبراهيم والمحبة لمحمد ، فإبراهيم خليل الله ومحمد حبيبه ، وفي الصحيح أيضا: (( إني أبرأ إلى كل خليل من خلته ) )والمحبة قد ثبتت لغيره قال تعالى: (( والله يحب المحسنين ) )، (( فإن الله يحب المتقين ) )، (( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) )فبطل قول من خص الخلة بإبراهيم والمحبة بمحمد ، بل الخلة خاصة بهما والمحبة عامة ، وحديث أبن عباس رضي الله عنهم الذي رواه الترمذي الذي فيه: (( إن إبراهيم خليل الله ألا وأنا حبيب الله ولا فخر ) )لم يثبت .

والمحبة مراتب:

أولها: العلاقة وهي تعلق القلب بالمحبوب .

والثانية: الإرادة وهي ميل القلب إلى محبوبه وطلبه .

الثالثة: الصبابة وهي انصباب القلب إليه ، بحيث لا يملكه صاحبه كإنصباب الماء في الحدور .

الرابعة: الغرام وهي الحب اللازم للقلب ، ومنه الغريم لملازمته ومنه: (( إن عذابها كان غرامًا ) ).

الخامسة: المودة والود ، وهي صفو المحبة وخالصها ولبها قال تعالى: (( سيجعل لهم الرحمن ودًا ) ).

السادسة: الشغف وهي وصول المحبة إلى شغاف القلب .

السابعة: العشق: وهو الحب المفرط الذي يخاف على صاحبه منه ، ولكن لا يوصف به الرب تعالى ولا العبد في محبة ربه ، وإن كان قد أطلقه بعضهم ، واختلف في سبب المنع ، فقيل: عدم التوقيف ، وقيل غير ذلك ولعل امتناع إطلاقه: أن العشق محبة مع شهوة .

الثامنة: التَّتيُّم وهو بمعنى التعبد .

التاسعة: التعبد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت