فهرس الكتاب
العاشرة: الخلة وهي المحبة التي تخللت روح المحب وقلبه ، وقيل في ترتيبها غير ذلك وهذا الترتيب تقريب حسن ، لا يعرف حسنه إلا بالتأمل في معانيه .
وأعلم أن وصف الله تعالى بالمحبة والخلة هو كما يليق بجلال الله تعالى وعظمته كسائر صفاته تعالى ، وإنما يوصف الله تعالى من هذه الأنواع بالإرادة والود والمحبة والخلة حسبما ورد النص .
وقد اختلف في تحديد المحبة على أقوال نحو ثلاثين قولًا ، ولا تحد المحبة بحد أوضح منها فالحدود لا تزيدها إلا خفاء ، وهذه الأشياء الواضحة لا تحتاج إلى تحديد كالماء والهواء والتراب والجوع ونحو ذلك )) أ . هـ
2 )وإذا كان موسى ( - صلى الله عليه وسلم - ) كلِّيم الله ، وهي صفة ثابتة له ، كما قال تعالى { وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [النساء: 164] ، فكذلك رسول الله محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) كلِّيم الله ، بل وزاد عليه فيها ، فإذا كان موسى ( - صلى الله عليه وسلم - ) قد كلَّمه ربه تبارك وتعالى وهو في الأرض ، فنبينا محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) قد كلَّمه ربه وهو في السماء السابعة في موضع يسمع فيه صريف الأقلام .
روى الإمام مسلم: أَنّ ابْنَ عَبّاسٍ وَأَبَا حَبّةَ الأَنْصَارِيّ رضي الله عنهما كَانَا يَقُولاَن ِ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: (( ثُمّ عَرَجَ بِي حَتّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوىً أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلاَمِ ) ).
قال أبن حجر في (( فتح الباري: 1 / 639 ) ): (( قوله: حتى ظهرت أي ارتفعت و المستوى المصعد ، و صريف الأقلام بفتح الصاد المهملة تصويتها حالة الكتابة ، والمراد ما تكتبه الملائكة من أقضية الله سبحانه وتعالى ) ).
قال أبن القيم في نونيته:
ومحمد صعد السماء وجاوز الـ *** ـسبع الطباق وجاز كل عنان