الصفحة 65 من 173

3 )وإذا كان عيسى ( - صلى الله عليه وسلم - ) قد أحيا رجلًا ميتًا بإذن ربه ، فمحمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) قد أحيا الله به أجيالًا من الرمم .

ورحم الله القائل:

محمدٌ صفوة الباري ورحمتُه وبُغيةُ الله من خلق ومن نسمِ

أتيتَ والناسُ فوضى لا تمرُّ بهم إلا على صَنَم قد هام في صنمِ

والأرضُ مملوءةٌ جورًا مُسخَّرة لكل طاغية في الخلق محتكمِ

أخوك عيسى دعا مَيتًا فقام له وأنت أحييت أجيالًا من الرممِ

بل أن محمدًا أفضل الخليلين وأفضل الكلِّيمين على الإطلاق ، وليس هذا بقادح فيهما وفي مكانتهما ، فتقديمنا الفاضل على المفضول بالذكر أو الفضل لا يقدح في المفضول أبدًا .

قال القحطاني في نونيته:

قلْ إنَّ خَيرَ الأنبياء محمد وأجلّ من يمشي على الكثبان

وكمال دين اللهِ شرع محمد صلى عليه منزل القرآن

وقد يقول قائل: كيف تُفضِّل بين الأنبياء والمرسلين والنبي محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) نفسه يقول كما في الصحيحين: (( لا تخيِّروني على موسى ) )، وهذا يقتضي أنهم كلهم سواء ، ولا يجوز لنا بحال من الأحوال أن نُفرق بينهم ؟

أقول: نعم قد قال النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) هذا ، ولكن المسألة بحاجة إلى تفصيل وبيان ودونك هو:

أولًا: ففيما يخص أصل الإيمان بهم ، فكلهم سواء ، نؤمن بهم جميعًا ، ولا نفرق بينهم ، ولا نكفر برسالة واحد منهم كما أمرنا الله تبارك وتعالى بذلك ، قال تعالى { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [البقرة: 285] .

كما أن الإيمان بالرسل والنبيين وعدم التفريق بينهم ركن من أركان الإيمان الستة كما جاء في حديث جبريل المشهور .

قال أبن القيم في نونيته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت