الصفحة 78 من 173

أخبر الله تبارك وتعالى أن السماء قد حُرست بمبعثه ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وهذا الأمر لم يكن موجودًا قبل بعثته ، حيث كان الشياطين فيما مضى يرتقي بعضهم على بعض ليسترقوا من أخبار السماء ما شاء الله ، ومن ثَّم يقومون بقذفه في أسماع الكهنة والدجالين والسحرة ، ليزيدوا عليه بدورهم ما شاءوا وكيف شاءوا من كذبهم ودجلهم لينطلي على السذج من الناس ، فمُنعوا من ذلك ببعثة النبي محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) بأن حُرست السماء وحُفت من كافة أرجائها بالحرس والشهب المحرقة ، وطُردت الشياطين من مقاعدها التي كانت تقعد فيها ، وهذا من لطف الله تبارك وتعالى بخلقه ، ورحمته لعباده ، وحفظه لكتابه العزيز ، ومعجزة ظاهرة للنبي محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) تدلل على علو منزلته ومبلغ فضله وشرفه ، ولهذا قالت الجن { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا } [الجن: 9] .

قال تبارك وتعالى في هذا الشأن { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب * وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِد * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِب *إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } [الصافات: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت