الصفحة 93 من 173

(( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) )و (( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ) )الآية ، وقال محمد بن جرير: هو راجع إلى قوله: (( إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا * فسبح بحمد ربك واستغفره ) ) [ النصر-1-3 ] ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك في الجاهلية قبل الرسالة ، وما تأخر إلى وقت نزول هذه السورة ، وقيل: (( ما تأخر ) )مما يكون ، وهذا على طريقة من يُجَوِّز الصغائر على الأنبياء .

وقال سفيان الثوري: (( ما تقدم ) )مما عملت في الجاهلية ، (( وما تأخر ) ): كل شيء لم تعمله ، ويذكر مثل ذلك على طريق التأكيد ، كما يقال أعطى من رآه ومن لم يره وضرب من لقيه ومن لم يلقه ، وقال عطاء الخراساني: (( ما تقدم من ذنبك ) ): يعني ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك ، (( وما تأخر ) )ذنوب أمتك بدعوتك .

(( ويتم نعمته عليك ) )، بالنبوة والحكمة .

(( ويهديك صراطًا مستقيمًا ) )، أي يثبتك عليه ، والمعنى ليجتمع لك مع الفتح تمام النعمة بالمغفرة والهداية إلى الصراط المستقيم وهو الإسلام . وقيل: ويهديك أي يهدي بك )) (1) .

الدليل الثاني و العشرين:

لقد خلق الله تبارك وتعالى الخلق جميعًا ، ولكنه لم يخلق خلقًا أكرم عليه من رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، روى الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بالبراق ليلة أسري به ملجمًا مسرجًا ، فاستصعب عليه ، فقال له جبرئيل: أبمحمد تفعل هذا ؟ ، فما ركبك أحد أكرم على الله منه ، قال: فارفض عرقًا ) ) (2) .

(1) 120 ) تفسير البغوي: 4 / 297 .

(2) 121 ) خرجه الترمذي في جامعه برقم: 5138 ، وصححه العلامة الألباني في: صحيح جامع الترمذي: 5 / 301 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت