فهرس الكتاب
واحتج الطحاوي بحديث أنس في قصة أبي عمير (( ما فعل النغير ) )قال: لو كان صيدها حرامًا ما جاز حبس الطير ، وأُجيب باحتمال أن يكون من صيد الحل ، قال أحمد: من صاد من الحل ثم أدخله المدينة لم يلزمه إرساله لحديث أبي عمير ، وهذا قول الجمهور ، لكن لا يرد ذلك على الحنفية لأن صيد الحل عندهم إذا دخل الحرم كان له حكم الحرم ، ويحتمل أن تكون قصة أبي عمير كانت قبل التحريم ، واحتج بعضهم بحديث أنس في قصة قطع النخل لبناء المسجد ، ولو كان قطع شجرها حرامًا ما فعله صلى الله عليه وسلم ، وتُعقب بان ذلك كان في أول الهجرة كما سيأتي واضحًا في أول المغازي ، وحديث تحريم المدينة كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من خيبر كما سيأتي في حديث عمرو بن أبي عمرو عن أنس في الجهاد وفي غزوة أحد من المغازي واضحًا .
وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون سبب النهى عن صيد المدينة وقطع شجرها كون الهجرة كانت إليها ، فكان بقاء الصيد والشجر مما يزيد في زينتها ويدعو إلى ألفتها ، كما روى أبن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هدم آطام المدينة فإنها من زينة المدينة ، فلما انقطعت الهجرة زال ذلك وما قاله ليس بواضح لأن النسخ لا يثبت إلا بدليل ، وقد ثبت على الفتوى بتحريمها سعد وزيد بن ثابت وأبو سعيد وغيرهم كما أخرجه مسلم وقال أبن قدامة: يحرم صيد المدينة وقطع شجرها ، وبه قال مالك والشافعي وأكثر أهل العلم ، وقال أبو حنيفة: لا يحرم ، ثم من فعل مما حرم عليه فيه شيئًا أثم ولا جزاء عليه )) أ . هـ
الدليل الرابع و العشرين:
ومن منن الله تبارك وتعالى وكبير فضله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ منع الدجال من دخول مدينته فلا يدخلها تكريمًا وتشريفًا له ، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة تثبت هذا الأمر وتؤكده منها: