فهرس الكتاب
3 )عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( حرم ما بين لابتي المدينة على لساني ) )، قال: وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة فقال: (( أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم ، ثم التفت فقال: بل أنتم فيه ) ).
4 )عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب: أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم راجعًا وبدا له أحد ، قال: (( هذا جبل يحبنا ونحبه ، ثم أشار بيده إلى المدينة قال: (( اللهم إني أحرم ما بين لابتيها ، كتحريم إبراهيم مكة ، اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا ) ).
قال أبن حجر في: (( فتح الباري: 4 / 118 ) ): (( قوله: (( ما بين لابتيها ) ): واللابتان: جمع لابة بتخفيف الموحدة وهي الحَرة وهي الحجارة السود ، وقد تكرر ذكرها في الحديث: ووقع في حديث جابر عند أحمد: (( وأنا أحرم المدينة ما بين حريتها ) )، فادعى بعض الحنفية أن الحديث مضطرب لأنه وقع في رواية (( ما بين جبليها ) )وفي رواية (( ما بين لابتيها ) )وفي رواية (( مأزميها ) )وتعقب بان الجمع بينهما واضح ، وبمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة فإن الجمع لو تعذر أمكن الترجيح ، ولا شك أن رواية (( ما بين لابتيها ) )أرجح لتوارد الرواة عليها ، ورواية (( جبليها ) )لا تنافيها فيكون عند كل لابة جبل أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال وجبليها من جهة الشرق والغرب وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضر ، وأما رواية (( مأزميها ) )فهي في بعض طرق حديث أبي سعيد والمأزم بكسر الزاي المضيق بين الجبلين وقد يطلق على الجبل نفسه .