الصفحة 98 من 173

قال أبن حجر رحمه الله: (( والمسيح: بفتح الميم وتخفيف المهملة المكسورة وآخره حاء مهملة يطلق على الدجال وعلى عيسى بن مريم عليه السلام وأُختلف في تلقيب الدجال بذلك فقيل لأنه ممسوح العين وقيل لأن أحد شقي وجهه خلق ممسوحًا لا عين فيه ولا حاجب ، وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج ، وأما عيسى فقيل سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن ، وقيل لأن زكريا مسحه ، وقيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا بريء ، وقيل لأنه كان يمسح الأرض بسياحته ، وقيل لأن رجله كانت لا أخمص لها وقيل للبسه المسوح .... ) ) (1)

وقال: قوله (( إلى أنقاب المدينة ) )جمع نقب بفتح النون والقاف بعدها موحدة ، ووقع في حديث أنس وأبي سعيد اللذين بعده على نقابها جمع نقب بالسكون وهما بمعنى قال بن وهب المراد بها: المداخل ، وقيل الأبواب ، وأصل النقب الطريق بين الجبلين وقيل الأنقاب الطرق التي يسلكها الناس ومنه قوله تعالى (( فنقبوا في البلاد ) ).

قوله (( ليس من بلد إلا سيطأه الدجال ) )هو على ظاهره وعمومه عند الجمهور ، وشذ بن حزم: فقال المراد ألا يدخله بعثه وجنوده ، وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته ، وغفل عما ثبت في صحيح مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة .

قوله (( ثم ترجف المدينة ) )أي يحصل لها زلزلة بعد أخرى ثم ثالثة ، حتى يخرج منها من ليس مخلصًا في إيمانه ، ويبقى بها المؤمن الخالص فلا يُسلط عليه الدجال ، ولا يعارض هذا ما في حديث أبي بكرة الماضي أنه لا يدخل المدينة رعب الدجال ، لأن المراد بالرعب ما يحدث من الفزع من ذكره ، والخوف من عتوه ، لا الرجفة التي تقع بالزلزلة لإخراج من ليس بمخلص ، وحمل بعض العلماء الحديث الذي فيه أنها تنفى الخبث على هذه الحالة دون غيرها )) (2) .

الدليل الخامس و العشرين:

(1) 122 ) فتح الباري: فتح 2 / 456 .

(2) 123 ) المصدر السابق: 4 / 137 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت