فهرس الكتاب
يفعلونه، فنزلت مبينة أنه لا حرج فيه على المؤمنين، با هو من أعمال الحج والعمرة.
وكذلك قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} لو نظر فيه لمجرد اللفظ لجاز أن يصلي المسلم إلى أيّة جهة دون تقيد باستقبال الكعبة، ولكنه لو عرف سبب النزول علم أن استقبال الكعبة فرض في كل صلاة، كما أمر الله تعالى بقوله: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} .
أما سبب نزول هذه الآية فهو أن اليهود قالوا: إن محمدا إنما ترك استقبال بيت المقدس واستقبل الكعبة تبعا لهواه فسفههم الله تعالى ببيان أن لله المشرق والمغرب، فله أن يأمر باستقبال أية جهة في الأرض، وقد أمره باستقبال الكعبة بدل بيت المقدس ولا محيد عن حكم الله وطاعته، فالقبلة له ولأمته هي تالكعبة لا غيرها إلى قيام الساعة.
(الدرس العاشر) : في المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ من القراآت
اعلم أنه لا خلاف في أن كل ما هو من القرآن فهو متواتر في أصله وأجزائه، وكذا في محله ووضعه وترتيبه عند محققى أهل السنة.
وأما القراآت فأنواع:
(الأول) المتواترة، وهي التى نقلها جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم كذلك إلى النهاية، وغالب القراآت كذلك.