الصفحة 30 من 37

كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} ، فإن قرينته لفظية، لأن المراد نعيم بن مسعود المذكور، وإما عقلية، كما في قوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} إلى آخره، فإن قرينته حالية. والله أعلم.

(الدرس السادس عشر) : ما خصص من الكتاب بالسنة

وما خص من السنة بالكتاب

اعلم أن هذا يقال له: (مبحث تخصيص العام) ، وقد وردت في القرآن الكريم عمومات كثيرة، ولها مخصص من السنة، وورد في السنة عمومات كثيرة، ولها مخصص من القرآن الكريم، وهذا جائز عند الجمهور، كما هو مقرر في كتب الأصول.

إذا عرفت ذلك فمما خص من القرآن الكريم بالسنة آية الربا، وهي قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} خصت بغير العرايا الواردة في حديث الصحيحين: {أنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِىْ بَيْعِ العَرَايَا} ، والعرايا هو بيع تمر برطب فيما دون خمسة أوسق، وكقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّم} ، فإنه شامل لكل ميتة حتى السمك والجراد، ولكل دم حتى الكبد والطحال، لكنه مخصوص بحديث: {أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ} الحديث.

ومما خص من السنة الشريفة بالكتاب العزيز قوله صلى الله عليه وسلم: {مَا أُبِيْنَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ} رواه الحاكم عن أبي سعيد رضي الله عنه وصححه على شرط الشيخين، فإنه عام في كل ما انفصل من الحيّ فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت