فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 257

وأما ماذكره الشيخ من الاستدلال بقصة عيسى عليه السلام عند ظهور يأجوج ومأجوج فمع كونها حالة خاصة لأنها في آخر الزمان عند ظهور علامات الساعة الكبرى ، وعيسى عليه السلام مؤيد بالوحي من الله تعالى . إلا أنه يجاب عنه بأن عيسى عليه السلام كان يريد قتالهم بقاء على الأصل وهو قتال الكفار ، ولكنه ترك مواجهتهم لأن الله تعالى نهاه عنها وأعلمه أنه لا قدرة له عليهم ، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه مسلم:"لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور".

قال النووي:"قوله: لايدان... قال العلماء معناه: لاقدرة ولا طاقة ، شرح صحيح مسلم للنووي 18/281 . فليس في مواجهة عيسى لهم مصلحة ولن تحقق نكاية كما يفيده لفظ: لايدان لأحد بقتالهم"، وهذا الحكم متفق عليه كما سبق ، وهي حالة خارجة عن محل النزاع . ومن وجه آخر: فإن الله تعالى لم يأمر عيسى -عليه السلام- بأن يسلم لهم، بل أمره بترك المواجهة والاحتماء بالمسلمين إلى جهة الطور ، وهذا عمل حربي للقائد أن يتخذه إذا رأى أنه يحقق له مصلحة ، والمعارك لا تقتصر على المواجهة فقط بل فيها الكر والفر والخدعة ، وهذا نظير مافعل المسلمون في معركة الأحزاب عندما حفروا الخندق لصد الكفار عن دخول المدينة والالتحام مع المسلمين ، إلى أن حسم الله المعركة بجند من عنده ، فهل يقال: إن المسلمين في معركة الأحزاب فروا من قتال عدوهم ، وجبنوا عن ملاقاتهم ، واستسلموا لهم ، وتركوا القتال مطلقا ؟.

وأما استدلاله بمعركة مؤتة وما حصل فيها فيجاب عنه بما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت