فهرس الكتاب
1-الجهاد في معركة مؤتة ليس من قبيل جهاد الدفع الذي يدفع فيه العدو القاصد بلاد المسلمين ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأ إرسال الجيش إلى أدنى البلقاء من أرض الشام ، وكان سبب المعركة: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي بكتابه إلى ملك الروم أو بصرى ، فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله لما علم أنه رسول رسول الله ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وبعث جيشا قوامه ثلاثة آلاف واستعمل عليهم زيد بن حارثة رضي الله عنه .ينظر: زاد المعاد 3/381 .
2-هذه المعركة لم يفر فيها المسلمون بل انحازوا إلى فئة ، وهذا جائز لقول الله تعالى:"إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة"، ولهذا لما ظن طائفة منهم أنهم فروا وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن الفرارون ، قال لهم: لا ، بل أنتم العكارون (أي: الكرارون إلى الحرب والعطافون نحوها) أنا فئتكم ، وأنا فئة المسلمين".أخرجه أحمد في مسنده 2/70، وأبو داود في سننه 3/106،107 (2647) ك: الجهاد ."
3-الذين انسحبوا من المعركة هم بعض الجيش ، وكان انسحابهم بسبب عجزهم عن قتال العدو ، وهذه الحالة يرخص فيها بترك القتال ، قال ابن كثير:"قلت: لعل طائفة منهم فروا لما عاينوا كثرة جموع العدو ، وكانوا أكثر منهم بأضعاف مضاعفة ، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ثلاثة آلاف وكان العدو -على ماذكروه- مائتي ألف ، ومثل هذا يسوغ الفرار على ماقد تقرر ، فلما فر هؤلاء ثبت باقيهم وفتح الله عليهم ، وتخلصوا من أيدي أولئك وقتلوا منهم مقتلة عظيمة كما ذكره الواقدي وموسى بن عقبة من قبله"البداية والنهاية 6/433 ،434