فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 257

فكيف يطلق الشيخ العبيكان -وفقه الله- القول بالجواز دون النص على هذا الشرط الذي يعلم يقينا عدم تحققه ، وهو يرى من هؤلاء المولين التنازل عن تحكيم الشريعة وإظهار العداوة على أهل السنة وتأليب الكفار على قتلهم واستئصالهم . ثم يجب التنبه إلى فارق جوهري في المسألة يجعل الاستدلال في غير موضعه وهو أن حال يوسف عليه السلام مع الملك لم تكن حال قتال وحرب ، فقد كان يوسف في غير بلده ولم يعتد عليه الملك بسلب أرضه وقتل أهله ، فهو ليس كافرا حربيا بل يحكم في أرضه التي استتب له الحكم فيها ، ولهذا نجد أن من استدل من أهل العلم بولاية يوسف عليه السلام ، إنما يستدل بها على جواز تولي المسلم ولاية في بلاد الكفر ينتفع بها المسلمون بشرط أن يقوم المسلم بالعدل ولا يخالف شريعة الله في ولايته، فمثال قصة يوسف في واقعنا أن تولى بريطانيا مثلًا مسلمًا ولاية لديها وتعطيه صلاحيات مطلقة.

فأين هذا من واقع العراق الذي جاء الكافر إليه محاربا ، فاجتاح البلاد وعاث في الأرض الفساد ، فقتل المسلمين وشردهم من دورهم ومدنهم ، وسفك الدماء وأتلف الأموال والممتلكات ، ودنس المساجد والمقدسات ، وانتهك الحرمات والأعراض ، وعذب المسلمين والمسلمات ، ومايزال مستمرا في هذا الإفساد والإجرام ، وتآمر معه في هذا عدد من أصحاب المذاهب المنحرفة ، فأعانوه على المسلمين الذين يدافعون عن أنفسهم وأهليهم وممتلكاتهم ،ومع ذلك لم يستتب له الأمر بعد فما زالت الحرب قائمة ، وهو في قتال مع المسلمين ، ولهذا لم يلجأ المحتل إلى هؤلاء الأعوان إلا عندما واجه هؤلاء الذين يقومون بجهاد الدفع عن دينهم وبلادهم ، فأراد أن يجعل هؤلاء في الواجهة لكي يدفع عن جنده القتل ، ومن أجل ضرب البلاد بعضها ببعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت