فهرس الكتاب
إن هذا الاستدلال يلغى معنى الاحتلال والاستعمار فيستطيع أي محتل أن يضع بعض عملائه في الواجهة ويأمر الشعب بالسمع والطاعة لهم ويبقى احتلاله للبلد محفوظًا مصانًا بمثل هذه الفتوى، وهل سنقول نفس المقولة لو أن شارون أمر بعض العملاء بتكوين حكومة فلسطينية فهل سنأمر الفلسطينيين بالسمع والطاعة لها في المنشط والمكره وعلى أثرة عليهم؟! · ذكر الشيخ العبيكان -وفقه الله- أن الجهاد لا يكون إلا مع راية حتى في جهاد الدفع ، وأن هذا من الثوابت .
المناقشة: هذا الكلام حق عند إمكانه ، ولكن ينبغي أن يعلم أن جهاد الدفع يدخل في أحكام الضرورات ، ومن المعلوم أن الضرورات تبيح المحظورات ، وأن الضرورة تقدر بقدرها ، فإذا لم يمكن للمسلمين المدافعين عن أنفسهم وبلادهم أن تكون لهم قيادة عامة يرجعون إليها ،وراية يقاتلون تحتها فإنهم يصطلحون على قيادة خاصة يقاتلون تحتها مع حرصهم على أن تكون نيتهم إعزاز دين الله والدفاع عن أنفسهم وبلادهم وأموالهم إلى أن يزول حكم الضرورة ، ويكفوا بأس الذين كفروا ، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم عندما اصطلحوا على قيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه في معركة مؤتة ، قال ابن حجر في تولي خالد أمر الجيش في معركة مؤتة:"..وفيه جواز التأمر في الحرب بغير تأمير ، قال الطحاوي: هذا أصل يؤخذ منه أن على المسلمين أن يقدموا رجلا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر". فتح الباري 7/586 .