فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 257

فقال الشيخ محمد: غفر الله لأخينا الشيخ عبد المحسن العبيكان، فشتان بين الحالين وما أبعد هذا الاستدلال عن الصواب بل لو لم نعرف عين القائل بذلك لقلنا إنه إما جاهل أو مدفوع الأجر، ولكن كما قال كثير من العلماء من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب، والشيخ ليس من أهل التفسير وغالب انشغاله بالقضاء الذي يستنفذ وقت القاضي ويشغله، ولعله السبب في عدم ترقي الشيخ في الدرجات العلمية. ومع وضوح الخلل في هذا الاستدلال لابد لنا أن نبين أوجهه حتى لا يغتر به أحد فنقول:الرد على هذه الشبهة من أوجه ثلاثة:

الأول: جميع أهل العلم يعرفون أن هناك مسألة خلافية تسمى مسألة شرع من قبلنا هل هو شرع لنا أم لا؟ والذي أجمعت عليه الأمة هو أن شرع من قبلنا إذا خالف ما ثبت في شرعنا فهو منسوخ به لا محالة.

وأما إذا لم يخالف فوقع فيه الخلاف والجمهور على أنه ليس شرعا لنا إلا إذا سيق مساق المدح والثناء.قال النووي في المجموع 5/92: شرع من قبلنا للأصوليين من أصحابنا وغيرهم خلاف في الاحتجاج به إذا لم يرد شرعنا بمخالفته، أما إذا ورد بخلافه فلا حجة فيه بالاتفاق.وقال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج 2/198: شرع من قبلنا ليس بشرع لنا على الصحيح وإن ورد في شرعنا ما يقرره خلافا لبعض المتأخرين. وذكره الغزالي في المستصفى1/165 في الأصل الأول من الأصول الموهومة التي ليست من الأدلة وهو شرع من قبلنا من الأنبياء فيما لم يصرح شرعنا بنسخه. وذكره ابن قدامة في روضة الناظر 1/160 _ 161 في الأصول الأربعة المختلف فيها، فقال: الأصل الأول شرع من قبلنا إذا لم يصرح شرعنا بنسخه هل هو شرع لنا ... فيه روايتان ثم ذكر سبعة أدلة على القول بأنه ليس بشرع لنا. قال ابن العربي: لا ننكر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأمته منفردان بشريعة وإنما الخلاف فيما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه من شرع من قبلنا في معرض المدح والثناء هل يلزم أتباعه أم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت