فهرس الكتاب
ومن الأدلة على كون شرع من قبلنا ليس شرعا لنا قوله تعالى: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. وقوله: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. وقد ذكر سبحانه عن بني إسرائيل أنه كان من شروط توبتهم من عبادة العجل أن يقتلوا أنفسهم فقتل بعضهم بعضا وهذا محرم في شريعتنا أشد التحريم. وذكر أيضا أنه تعالى حرم عليهم طيبات أحلت لهم فقال: فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم. وقال: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم، والنصوص في ذلك كثيرة. ولماذا نبتعد، فإن سورة يوسف نفسها بها من أحكام بني إسرائيل التي لا تجوز في شريعتنا مواضع ومنها:
حكم يوسف عليه السلام بشريعة بني إسرائيل في استرقاق السارق، حيث استرق أخاه بتهمة السرقة كما قال تعالى: قلوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين.
وأيضا السجود لغير الله حيث كان سائغا في شريعتهم كما قال تعالى: ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا. والبعض يظن جهلا أن قوله تعالى: فبهداهم اقتده، المراد به فروع شرائعهم، والذي لا خلاف فيه أن ذلك خاص بأصول التوحيد ونحوها والانصياع لدين الله إجمالا. قال القرطبي 16/164: ولا خلاف أن الله تعالى لم يغاير بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح وإنما خالف بينها في الفروع حسب علمه سبحانه.