فهرس الكتاب
ومن القواعد الأصولية:"إذا التقى ضرران ارتكب أخفهما".
ومنها قولهم: مصيبة في الأموال ولا مصيبة في الأبدان ، ومصيبة في الأبدان ولا مصيبة في الأديان"فالمؤمن رأس ماله ، وأعز شيء عنده دينه ، فهو مقدم على كل شيء"انتهى النقل عن النوازل الكبرى .
ومن يتأمل كلام هؤلاء المتخبّطين بغير علم ، يرى أنهم يعكسون تماما دلالة قوله تعالى"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"
فالله تعالى جعل الكفر والصد عن سبيل الله ، هو الفتنة ، وهي أشد من القتل ، وهؤلاء يجعلون حتى الأذى ، ونقص الرزق ، وذهاب الأمن ، وليس القتل ، أشد عليهم من الفتنة في الدين . وهم مع ذلك لم يتدبروا حقا قوله تعالى"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"، أي أن الكفار إنما يجعلون قوتهم العسكرية ، وسيلة يتوسلون بها إلى ارتداد المسلمين عن دينهم ، لأن الشيطان هو الذي يقودهم ويأزهم على المؤمنين .
والعجب أنّهم كأنّهم يظنّون ظنّ السوء بربهم ، أنّهم إنْ هم أطاعوه لم يرزقهم على طاعته ، وإن عصوه فصاروا تحت حماية الكفار رزقهم على معصيته ! فتأمّل كيف لبّس عليهم الشيطان ، فظنّوا أنّ في تحالفهم مع أشد الناس كفرًا وعداوة للمؤمنين ، أمنًا واستقرارًا ورفاهًا .