فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 257

وفي هذه الفتنة أنزل الله تعالى:"ألم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ". وإنما هم في هذه الفتنة:"قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وأبناؤكم وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ".

وهؤلاء بدل أن يجعلوا هذه الفتنة أشد من القتل ، فيفروا منها ولو إلى الموت ، ليرزقهم الله تعالى حياة الشهداء ، بدل أن يفعلوا ذلك ، ليسلكوا سبيل المؤمنين من قبلهم ، فرّوا من مجرد الأذى ـ وليس من الموت ـ إلى الفتنة ، فاركسوا فيها ، واستعملهم الله تعالى في أشدّ مساخطه وهو تسخير أشد أعداءه الذين يبغضهم ، وهم اليهود والنصارى ، تسخيرهم لهؤلاء المفتونين ، يؤيدون خطط الأمريكيين الصليبين في بلاد الإسلام ، ويفتون الناس بأن هؤلاء الصليبين إنما هو مصلحون ، فيضلون ، ويُضلون الخلق ، فنعوذ بالله تعالى أن يستعملنا في مساخطه .

أما قولهم: إنهم متبعون للمصالح الشرعية الراجحة ، أو أنهم يدرءون المفاسد والمضار ، فهو من تلبيس الشيطان ، فمفسدة تأييد استعلاء الكفار على بلاد المسلمين ، من أعظم المفاسد على الدين ، غير أن هؤلاء جعلوا أهواءهم هي المعيار الذي يرجحون به بين المفاسد والمصالح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت