فهرس الكتاب
لقد أدرك الفرنسيون أن الفتوى سلاح نافذ وعظيم الأثر على أهل الإسلام، فكتبوا تلك الفتيا على الطريقة الفرنسية، وأرادوا تمريرها على علماء الأزهر والحجاز، لكنهم خابوا وخذلوا، أما في هذه الأيام فلا يحتاج إلى هذا العناء، فما هو إلا لقاء عابر ويحصل المقصود، كما في تأييد شيخ الأزهر نزع حجاب المسلمات في فرنسا.إن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا، روى مسلم في صحيحه عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال:"من مات ولم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق". يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"الجهاد فرض على الكفاية، ولا بد لكل مؤمن من أن يعتقد أنه مأمور به، وأن يعتقد وجوبه، وأن يعزم عليه إذا احتيج إليه، وهذا يتضمن تحديث نفسه بفعله فمن مات ولم يغز أو لم يحدث نفسه بالغزو نقص من إيمانه الواجب عليه بقدر ذلك، فمات على شعبة نفاق" (مسألة المرابطة بالثغور ص54) .
ويقول في موضع آخر:"من ترك الجهاد عذّبه الله عذابًا أليمًا بالذلّ وغيره، ونزع الأمر منه فأعطاه لغيره، فإن هذا الدين لمن ذبّ عنه".
وفي الحديث عن النبي _صلى الله عليه وسلم_"عليكم بالجهاد، فإنه باب من أبواب الجنة، يُذهِب الله به عن النفوس الهمّ والغمّ" (أخرجه أحمد 5/319) .
ومتى جاهدت الأمة عدوّها ألّف الله بين قلوبها، وإن تركت الجهاد شَغَل بعضَها ببعض. (جامع المسائل 5/300) . لقد راع أعداء الإسلام شأن الجهاد وأوجعتهم معارك الجهاد، فسعوا إلى تعطيل هذه الشعيرة بكل ما أوتوا من مكر وحيلة، سواءً عن طريقهم أو طريق عملائهم من الزنادقة والمنافقين وأشباههم.