فهرس الكتاب
وكنت سأحسن بك الظن لو اكتفيت بقولك أنه:لا يجوز لأهل العراق الأشاوس الدفاع عن أعراضهم رحمة منك بهم حتى لا يستأصلهم الأمريكان ،أقول قد أقبل منك هذا الكلام العليل الباطل ،لو أكتفيت به ولم تزد عليه تجويز معاونة الجيش الأمريكي بمد يد العون له بإيصال المؤن وغيرها مما يحتاج له ،فأين أنت من كلام الله ورسوله وإجماع السلف المتقرر في كتبهم كافة . أم أنه الكبر وغمط الحق واتباع الهوى .
ثم على كلامك بتحريم مقاتلة المحتل المتمكن أين تضع المليون شهيد الجزائري ،وأين تضع جهاد عمر المختار ،وعبدالحميد بن باديس ،وعز الدين القسام رحمهم الله ، أم أنهم كانوا خوارج على فرنسا وبريطانيا ؟.
ثم ما قولك في أبنائنا الذين قتلوا على ربوع أفغانستان في ملاحم إسلامية عظيمة ،يوم أن كان العدو الدب الأحمر الإتحاد السوفيتي بجبروته وطغيانه ،يوم كان الخلاف في جواز قتال الروس يعد جريمة ،ولم يختلف أحد من أهل العلم بمشروعية المقاتلة ،وكانت المسألة الدائرة بين طلاب العلم هي:هل الجهاد هناك فرض عين على المسلمين أم فرض كفاية ؟. وما الفرق بين جهاد الروس في الزمن الغابر وجهاد الأمريكان في هذا الزمان؟.
ثم أينك عن كلام أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين في وجوب جهاد الدفع ،فإن كنت لم تقف علي شيء منه فهاك بعضه على عجل واطلبه في كتب الفقه غير كتب الروافض ،فلعله لم يوافقك غيرهم .
قال ابن قدامة رحمه الله: [ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع ـ وذكر منها ـ إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.]
وقال ابن حزم رحمه الله: [ واتفقوا أن دفاع المشركين وأهل الكفر عن بيضة أهل الإسلام وقراهم وحصونهم وحريمهم إذا نزلوا على المسلمين فرض على الأحرار البالغين المطيقين .]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه]