فقد أخبرنا عبد الرحمن عن أبي بكر الملا قراءة عليه عن عمر بن حمدان المَحْرَسي ، عن أبي النصر الخطيب ، عن عمر الغزي ، عن عمر الشيباني ، عن عبد الغني النابلسي ، عن عبد الباقي الحنبلي ، عن محمد حجازي الشعراوي ، عن محمد بن محمد بن أَرْكِمَاس عن الحافظ ابن حجر ، عن أحمد بن عمر اللؤلؤي ، عن يوسف بن عبد الرحمن القضاعي ، عن يوسف بن المجاور ، عن أبي اليُمْن الكِنْدي ، عن أبي منصور القزاز ، عن أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، عن محمد بن نُعيم الضبِّي ، قال: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن يعقوب الحافظ ، يقول: سمعت محمد بن سليمان بن فارس ، قال: سمعت الإِمام محمد بن إسماعيل البخاري يقول:"من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بحديث الأعمال بالنيات" (1)
(الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي( 2/ 003 ) . )
هذا وإن علم الحديث من أفضل العلوم النافعة ، حيث إن له أثره الكبير في كثير من العلوم الشرعية الأخرى ، كأثره في تفسير القرآن الكريم ، وتفصيل أحكامه ، كذلك له أثره في العقيدة والفقه وغيرها من العلوم الشرعية الأخرى ، فسلامة الأحكام المستنبطة متوقفة على ثبوت أدلتها من الأحاديث المرفوعة ، وأقوال الصحابة الموقوفة ، فهم أعلم الناس بعد رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمراد الشارع؛ لأنهم عاصروا التنزيل. ومن ثمار علم الحديث: معرفة الصحيح من السقيم من الأحاديث.
وعلم التخريج يعتبر الجانب العملي لعلم الحديث ومصطلحه ، فبه يستطيع الباحث - بعد توفيق اللَّه - أن يتمكن من الوقوف على إسناد الحديث وطرقه ، وألفاظه ، ومن ثم دراسة كل ذلك ، وتمييز الثابت من غيره.
ولم يزل أهل العلم يُعْنَوْن بمباحث هذا العلم قديمًا وحديثًا ، فمنهم: من كان يُعنى بالرواية بالإسناد مكتفيًا بها عن بيان حال الحديث؛ لأنه يرى أن من أسند فقد برأت ذمته ، ومنهم: من كان يقتصر على الثابت
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي ( 2/003 ) .