الصفحة 5 من 65

فيما يسنده ، ومنهم: من كان يجمع الثابت وغيره فيما يروي ، مع بيان الحكم ، والكلام على العلل ، وربما زاد آخرون عليهم العزو إلى مصادر أخرى مسندة ، ومنهم: من يجرد المتون من أسانيدها ، ويعزوها إلى مصادرها المسندة ، مع الحكم عليها ، وهذه من أعلى مراتب الكتب المجردة من الأسانيد.

ويُعاب على من يحذف الإسناد ويكتفي بمجرد العزو عن بيان حكم الحديث ودرجته ، قال في ذلك الحافظ أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني - ت 852هـ -:"ومن هنا يتبين ضعف طريقة من صنف في الأحكام بحذف الأسانيد من الكتب المذكورة"... فإنهم يخرجون الحديث منها ويعزونه إليها من غير بيان صحته أو ضعفه ، وأعجب من ذلك أن الحديث يكون في الترمذي وقد ذكر علته فيخرجونه منه مقتصرين على قولهم: رواه الترمذي ، معرضين عما ذكر من علته..." (1) "

(النكت على كتاب ابن الصلاح( 166 ) . )

ومن ذلك نتبين أهمية تخريج الأحاديث ، وفوائده ، والتي منها:

1 -حفظ السنة وتقريبها لأهل العلم وعموم المسلمين.

2 -جمع طرق الحديث ومتابعاته وشواهده ، لمعرفة الأحاديث المتواترة ، والأسانيد التي تقبل الانجبار ، وتفيد أيضًا في معرفة أنساب الرواة المهملين الذين نُسبوا بما لم يميزهم عن غيرهم ، وتسمية المبهمين الذين لم يُسموا في الإسناد ، وتمييز روايات المختلطين ، والوقوف على ما يفيد في قبول روايات المدلسين ، كمثل ثبوت تصريحهم بالسماع من طريق آخر ، أو أن يروي عنهم من عُرف بأنه لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما كان مسموعا لهم ، مثل الحافظ: شعبة بن الحجاج ، ويحيى بن سعيد بن فروخ القطان ، والليث بن سعد في روايته عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تَدْرس المكي عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فإنها مما لم يدلس فيها أبو الزبير - وهو من المدلسين - ولو رواها بالعنعنة ، كما نبه على ذلك الحافظ أحمد بن علي بن حجر (2)

(انظر: فتح الباري( 1/ 59 ، 300 ) ، والنكت على كتاب ابن الصلاح ( 252 ) ، وغيره . )

(1) النكت على كتاب ابن الصلاح ( 166 ) .

(2) انظر: فتح الباري ( 1/59 ، 300 ) ، والنكت على كتاب ابن الصلاح ( 252 ) ، وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت