فهرس الكتاب
الفصل الثاني
المبحث الأول: مسألة اشتراط طول الصحبة عند المحدثين والأصوليين .
أي هل يشترط لإطلاق اسم الصحابي طول المصاحبة ، أو يكتفى في ذلك بمجرد اللقاء ؟ . للعلماء في ذلك قولان مشهوران:
القول الأول: أن الصحابي هو من طالت صحبته للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأخذوا هذا من المعنى العرفي الاصطلاحي فإنهم لا يقولون صَحِبَهُ إلا إذا عاشره ولازمه ورافقه ، كقولهم أصحَاب الكهف أو أصحاب أبي حنيفة أي الذين لازموا مذهبه .
وإليه ذهب بعض الأصوليين ، ووافقهم بعض أهل الحديث .
فمن الأصوليين: قال ابن الحاجب (1)
(منتهى الوصول لابن الحاجب ص 81 ونقله الآمدي في الإحكام 2/ 131 . )
الصحابي هو من طالت صحبته للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وروى عنه .
وقال أبو بكر الباقلاني (2)
(نقله عنه النووي في"إرشاد طلاب الحقائق"2/ 588 . )
"لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي مشتق من الصحبة ، جارٍ على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرًا ، فيقال: صحبه شهرًا ، ويومًا ، وساعة ، قال: وهذا يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولو ساعة ، هذا هو الأصل ، قال: ومع هذا فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته ، واتصل لقاؤه ، ولا يجري ذلك على من لقي المرء ساعة ، ومشى معه خطوات ، وسمع منه حديثا ، فوجب أن لا يجرى في الاستعمال إلا على من هذا حاله".
(1) منتهى الوصول لابن الحاجب ص 81 ونقله الآمدي في الإحكام 2/131 .
(2) نقله عنه النووي في"إرشاد طلاب الحقائق"2/588 .