الصفحة 22 من 59

ومن أحسن ما وقفتُ عليه من ردود بعض الأصوليين على بعض فيما يتعلق باشتراط طول الصحبة ورواية العلم ما قاله أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي ( ت 513 هـ ) (1)

(الواضح في أصول الفقه ابن عقيل 5/ 61 و 62 . )

"إذا قصرنا صحبته على من جالسه حال إيراد العلم حَرَمْنا من حمل له إداوةً (2) "

(إداوة: بكسر الهمزة- إناء صغير من جد يتخذ للماء ، وجمعها أداوى - النهاية - أدا- 1/ 33 . )

إلى الغائط ، أو ناوله أحجارا للاستجمار ، أو خرج معه للجهاد ، ولا وجه لحرمان من صَحِبه في أحد هذه الأمور اسم الصحبة ... والقوم كانوا يختلفون في الرواية عنه ، فبعضهم لا يروي الرواية والحديث ، وبعضهم يروي .. .."."

المبحث الثاني: مسألة: حكم صحبة من لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل النبوة:

بمعنى: هل يدخل من رآه قبل البعثة ومات على الحنيفية ، كزيد بن عمرو بن نفيل ؟

وهل يدخل من رآه قبل البعثة ثم أسلم ولم يره بعد البعثة ؟

قال العراقي (3)

(التقييد والإيضاح ص 292 وشرح ألفية العراقي3/ 6 . )

"ولم أر من تعرض لذلك إلا ابن منده (4) "

(قال ابن حجر: ذكره البغوي وابن منده في الصحابة ، وفيه نظر ؛ لأنه مات قبل البعثة بخمس سنين .( الإصابة 1/ 569 رقم 2923 ) . )

ذكر في الصحابة زيد بن عمرو بن نفيل (5)

(زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي ، والد سعيد بن زيد - رضي اللَّه عنه - ، وكان زيد على دين إبراهيم عليه السلام ومن الموحدين ، يعيب على قريش الذبح على الأنصاب ، توفي قبل البعثة بخمس سنين- وذكر بعض أخباره الإِمام البخاري في صحيحه ، كتاب مناقب الأنصار ، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل . فتح الباري 7/ 142 رقم( 3826- 3628 ) ويراجع تهذيب الأسماء 1/ 205 . )

قلت: بل ذكر ذلك الزركشي (6)

(البحر المحيط 4/ 304 . )

فقال: لا تثبت صحبته ، واستدل بقصة عبد اللَّه بن أبي الحمساء (7)

(عبد اللَّه بن أبي الحمساء العامري ، من بني عامر بن صعصعة ، يعد في أهل البصرة وسكن مكة ومصر ، وله هذا الحديث الواحد . يراجع: طبقات ابن سعد 7/ 59 والاستيعاب 2/ 290 وأسد الغابة 3/ 146 . )

الذي باع على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يُبعث ، وبقيت له بقية ، فوعده أن يأتيه بها في مكان ، فنسي فذكر بعد ثلاث فجاء فقال له الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يا فتى لقد شققتَ عليَّ ، أنا في انتظارك منذ ثلاث" (8)

(رواه أبو داود في السنن ، كتاب الأدب ، باب في العدة 5/ 268 رقم( 4996 ) . )

ثم قال الزركشي (9)

(البحر المحيط 4/ 304 . )

فهذه القضية كانت قبل النبوة ، ولم يكن ابن أبي الحَمساء أسلم إذ ذاك قطعًا ، ولكنه أسلم بعد ذلك ، ولم تثبت صحبته بعد الإسلام . ا هـ .

(1) الواضح في أصول الفقه ابن عقيل 5/61 و 62 .

(2) إداوة: بكسر الهمزة - إناء صغير من جد يتخذ للماء ، وجمعها أداوى - النهاية - أدا - 1/33 .

(3) التقييد والإيضاح ص 292 وشرح ألفية العراقي3/6 .

(4) قال ابن حجر: ذكره البغوي وابن منده في الصحابة ، وفيه نظر ؛ لأنه مات قبل البعثة بخمس سنين . ( الإصابة 1/569 رقم 2923 ) .

(5) زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي ، والد سعيد بن زيد - رضي اللَّه عنه - ، وكان زيد على دين إبراهيم عليه السلام ومن الموحدين ، يعيب على قريش الذبح على الأنصاب ، توفي قبل البعثة بخمس سنين - وذكر بعض أخباره الإِمام البخاري في صحيحه ، كتاب مناقب الأنصار ، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل .

فتح الباري 7/142 رقم ( 3826 - 3628 ) ويراجع تهذيب الأسماء 1/205 .

(6) البحر المحيط 4/304 .

(7) عبد اللَّه بن أبي الحمساء العامري ، من بني عامر بن صعصعة ، يعد في أهل البصرة وسكن مكة ومصر ، وله هذا الحديث الواحد .

يراجع: طبقات ابن سعد 7/59 والاستيعاب 2/290 وأسد الغابة 3/146 .

(8) رواه أبو داود في السنن ، كتاب الأدب ، باب في العدة 5/268 رقم ( 4996 ) .

(9) البحر المحيط 4/304 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت