الصفحة 41 من 59

نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ: فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ:"مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا ؟"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ:"أَحْسَنْتُمْ"أَوْ"أَصَبْتُمْ"قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ:"النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ . وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي . فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ" (1)

(رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب بيان أن بقاء النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمان لأصحابه 4/ 1961 رقم( 2531 ) . )

قال أبو حاتم محمد بن حبان البستي مبينا معنى هذا الحديث:"ويشبه أن يكون معنى هذا الخبر أن اللَّه - جل وعلا - جعل النجوم علامة لبقاء السماء ، وأمنة لها عن الفناء ، فإذا غارت واضمحلت أتى السماء الفناء الذي كتب عليها ، وجعل اللَّه - جل وعلا - المصطفى أمنة أصحابه من وقوع الفتن ، فلما قبضه اللَّه - جل وعلا - إلى جنته أتى أصحابه الفتن التي أوعدوا ، وجعل اللَّه أصحابه أمنة أمته من ظهور الجور فيها ، فإذا مضى أصحابه أتاهم ما يوعدون من ظهور غير الحق من الجور والأباطيل"ا هـ (2)

(الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"للأمير علاء الدين أبي الحسن علي بن بلبان بن عبد اللَّه الفارسي 9/ 186 . ) "

وقال النووي (3)

(شرح النووي على صحيح مسلم 16/ 83 . )

"ومعنى الحديث أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت"وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ > أي: من الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الأعراب ، واختلاف القلوب ونحو ذلك ، مما أنذر به صريحًا، وقد وقع كل ذلك ، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: < وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ > معناه: من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم وانتهاك المدينة ومكة"

(1) رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب بيان أن بقاء النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمان لأصحابه 4/1961 رقم ( 2531 ) .

(2) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"للأمير علاء الدين أبي الحسن علي بن بلبان بن عبد اللَّه الفارسي 9/186 ."

(3) شرح النووي على صحيح مسلم 16/83 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت