الصفحة 44 من 59

وما عدا ذلك فقد قال به قائل وذكر الجوهري بين الثلاثين والثمانين، وقد وقع في حديث عبد اللَّه بن بسر عند مسلم ما يدل على أن القرن مائة وهو الشهور ... والمراد بقرن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث الصحابة، وقد سبق في صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله:"وَبُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ" (1)

(رواه البخاري 2/ 272 من حديث أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - . )

وفي رواية بريدة عند أحمد < خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ > (2)

(رواه أحمد 5/ 357 وتشهد له أحاديث قبله في الصحيحين . )

7 -ومما جاء في الثناء عليهم والنهي عن سبهم من السنة ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: < لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ ، وَلا نَصِيفَهُ"> (3) "

(متفق عليه ، أخرجه البخاري في الموضع السابق 7/ 21 رقم( 3673 ) ومسلم في الموضع السابق 4/ 1967 رقم ( 2540 ) . )

وجاء سبب ورود هذا الحديث عند الإِمام مسلم بلفظ: < كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي ، فَإِنَّ أَحَدَكُم لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ > (4) "

(رواه مسلم في الموضع السابق بلفظه( 2541 ) . )

فإذا كان سيف اللَّه خالد بن الوليد وغيره ممن أسلم بعد الحُديبية لا يساوي العمل الكثير منهم القليل من عبد الرحمن بن عوف وغيره ممن تقدم إسلامه مع أن جميعهم تشرف بصحبته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكيف بمن لم يحصل له شرف الصحبة بالنسبة إلى أولئك الأخيار ؟ !! .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (5)

(الصارم المسلول على شاتم الرسول ص 509 . )

فإن قيل: فلم نهى خالدا عن أن يسب أصحابه إذا كان من أصحابه أيضًا ؟ وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: < لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ > . قلنا: لأن عبد الرحمن بن عوف ونظراءه هم من السابقين الأولين الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه فيه ، وأنفقوا أموالهم قبل الفتح ، وقاتلوا وهم أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا ، وكلا وعد اللَّه

(1) رواه البخاري 2/272 من حديث أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - .

(2) رواه أحمد 5/357 وتشهد له أحاديث قبله في الصحيحين .

(3) متفق عليه ، أخرجه البخاري في الموضع السابق 7/21 رقم ( 3673 ) ومسلم في الموضع السابق 4/1967 رقم ( 2540 ) .

(4) رواه مسلم في الموضع السابق بلفظه ( 2541 ) .

(5) الصارم المسلول على شاتم الرسول ص 509 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت