فهرس الكتاب

الصفحة 4155 من 4367

4074- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَكَانَ لاَ يَصْعَدُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، إِلاَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَمِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَجَالِسٍ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ ، أَنِ اقْعُدُوا فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا قُمْتُ مَقَامِي هَذَا لأَمْرٍ يَنْفَعُكُمْ ، لِرَغْبَةٍ وَلاَ لِرَهْبَةٍ ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي ، فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي الْقَيْلُولَةَ ، مِنَ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ ، أَلاَ إِنَّ ابْنَ عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَخْبَرَنِي ، أَنَّ الرِّيحَ أَلْجَأَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ لاَ يَعْرِفُونَهَا ، فَقَعَدُوا فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ ، فَخَرَجُوا فِيهَا ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَهْدَبَ أَسْوَدَ كَثِيرِ الشَّعَرِ ، قَالُوا لَهُ: مَا أَنْتَ ؟ قَالَ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قَالُوا: أَخْبِرِينَا ، قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ شَيْئًا ، وَلاَ سَائِلَتِكُمْ ، وَلَكِنْ هَذَا الدَّيْرُ ، قَدْ رَمَقْتُمُوهُ ، فَأْتُوهُ ، فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ تُخْبِرُوهُ وَيُخْبِرَكُمْ ، فَأَتَوْهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ الْوَثَاقِ ، يُظْهِرُ الْحُزْنَ ، شَدِيدِ التَّشَكِّي ، فَقَالَ لَهُمْ: مِنْ أَيْنَ ؟ قَالُوا: مِنَ الشَّامِ ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ ؟ قَالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ ، عَمَّ تَسْأَلُ ؟ قَالَ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا: خَيْرًا ، نَاوَىء قَوْمًا ، فَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَأَمْرُهُمُ الْيَوْمَ جَمِيعٌ: إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ ، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ ؟ قَالُوا: خَيْرًا يَسْقُونَ مِنْهَا زُرُوعَهُمْ ، وَيَسْتَقُونَ مِنْهَا لِسَقْيِهِمْ ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ ؟ قَالُوا: يُطْعِمُ ثَمَرَهُ كُلَّ عَامٍ ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ ؟ قَالُوا: تَدَفَّقُ جَنَبَاتُهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ ، قَالَ: فَزَفَرَ ثَلاَثَ زَفَرَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ: لَوِ انْفَلَتُّ مِنْ وَثَاقِي هَذَا ، لَمْ أَدَعْ أَرْضًا إِلاَّ وَطِئْتُهَا بِرِجْلَيَّ هَاتَيْنِ ، إِلاَّ طَيْبَةَ ، لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ: إِلَى هَذَا يَنْتَهِي فَرَحِي ، هَذِهِ طَيْبَةُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا فِيهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ ، وَلاَ وَاسِعٌ ، وَلاَ سَهْلٌ ، وَلاَ جَبَلٌ ، إِلاَّ وَعَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت