وقد اشتملت تلك الكتب على خلاصة علم مصنفيها ، فصار المعول عليها في معرفة السنة النبوية بكل تفصيلاتها وفروعها المتعددة .
ويعدُّ الإِمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ، أحد أولئك الأئمة الكبار الذين تأثر من جاء بعدهم بما خلفوه من تراثٍ علميٍّ في السنة النبوية ، خاصةً كتابه"السنن".
وقد أودع الإِمام أبو داود السجستاني في كتابه جملةً كبيرةً من الأحاديث النبوية ، والآثار المروية ، وتكلم على عدد منها ببعض العبارات الاصطلاحية التي تحتاج إلى مزيد عنايةٍ وبحثٍ لمعرفة مراده بها .
ومن تلك المصطلحات التي عبر بها الإِمام أبو داود في حكمه على بعض الأحاديث مصطلحُ:"المنكر".
وإذا كان هذا المصطلح قد كثر استعماله بين أئمة الحديث ونقاده المتقدمين ، مع عدم تصريحهم بالمراد منه على وجهٍ محددٍ ودقيق ، فإنه من الأهمية بمكان تناول هذا المصطلح بشيءٍ من الدراسة المتأنية تتناول بيان هذا المصطلح من الجهة النظرية والتطبيقية .
وقد أردت المساهمة في هذا الجانب بدراسةٍ أتناول فيها مصطلح"المنكر"في سنن الإِمام أبي داود السجستاني من الناحية النظرية والتطبيقية .
والغرض من هذه الدراسة إلقاء الضوء على مراد الإِمام أبي داود في إطلاقه هذا المصطلح على الأحاديث من خلال كتابه"السنن".
وقد وجدت في كتابه السنن سبعة عشر حديثًا حكم عليها أو نقل حكم غيره عليها بالنكارة ، فقمت بتخريج تلك الأحاديث ودراستها ، والحكم عليها .
وقد سرت في إعداد هذه الدراسة حسب الخطة الآتية:
قسمت الدراسة إلى مقدمة ، وثلاثة أقسام ، وخاتمة ، وفهرس للمصادر والمراجع .
أولا: المقدمة ، وذكرت فيها أهمية الموضوع ، وخطة الدراسة ، ومنهجها .
ثانيًا: القسم الأول ، في بيان معنى المنكر .