الصفحة 5 من 79

القسم الأول: المراد بالمنكر عند المحدثين

استعمل أئمة الحديث ونقاده مصطلح"المنكر"في حكمهم على جملة كبيرة من الأحاديث والأسانيد ، واختلفت استعمالاتهم له .

ويعد هذا المصطلح أحد المصطلحات التي يكتنفها نوعٌ من الغموض بسبب اختلاف إطلاقاته وتنوعها عند كثير من الأئمة المتقدمين ، ولذا قال الحافظ ابن رجب:"ولم أقف لأحد من المتقدمين على حدِّ المنكر من الحديث وتعريفه .." (1)

(شرح علل الترمذي( 252 ) . )

وقد وُجِدَتْ بعضُ الدراسات التي تناولت بيان منهج أحد الأئمة في هذا المصطلح (2)

(مثل: رسالة الماجستير التي أعدتها الطالبة/ زينب بنت علي العيدان بعنوان"مفهوم المنكر في علل الحديث لابن أبي حاتم . ) "

وقبل محاول معرفة المراد بـ"المنكر"في سنن الإِمام أبي داود يحسن عرض بعض أشهر ما قيل في المراد به .

وقبل ذلك نشير إلى معنى المنكر في لغة العرب ، فقد وردت عدة معان لهذه الكلمة في لسان لعرب ، ولعلَّ أقربها إلى مراد المحدثين: أن المنكر ضدُّ المعروف (3)

(انظر: القاموس المحيط( نكر ) ( 2/ 154 ) . )

أمَّا عند المحدثين فقد قال الإِمام مسلمٌ:"وعلامة المنكر في حديث المحدث ، إذا ما عُرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم ، أو لم تكد توافقها ، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث ، غير مقبوله ولا مستعمله ... ؛ لأن حكم أهل العلم ، والذي يُعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث: أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا ، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم ، فإذا وجد ذلك ثم زاد بعد ذلك شيئًا ليس عند أصحابه قُبلت زيادته ، فأمَّا من تراه يعمد لمثل الزهري - في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره - أو لمثل هشام بن عروة - وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك ، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره - فيروي عنهما ، أو عن أحدهما العدد"

(1) شرح علل الترمذي ( 252 ) .

(2) مثل: رسالة الماجستير التي أعدتها الطالبة / زينب بنت علي العيدان بعنوان"مفهوم المنكر في علل الحديث لابن أبي حاتم ."

(3) انظر: القاموس المحيط ( نكر ) ( 2/154 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت