المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبده ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أما بعد:
فقد درجت مختلف الكتابات المعاصرة التي أرخت لتفسير القرآن الكريم أو درست مناهجه على تقسيم هذا العلم إلى قسمين: تفسير بالمأثور ، وتفسير بالرأي ، وفي كلام هذه الكتابات عن القسم الأول تعرض لمصنفات الأثريين الذين حرصوا على جمع صحيح المنقول وضعيفه وموضوعه ، وقد لا يحترزون عن إيراد الإسرائيليات والروايات الواهية الباطلة.
ومن النادر أن نجد أحدًا من المعاصرين يتكلم عن أثر مناهج المحدِّثين في تفسير مرويّات التفسير ، بل يخيل للمرء أن قول الإِمام أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ( ثلاثة لا أصل لها: التفسير والمغازي والملاحم ) فُهِمَ في زماننا معكوسًا رغم أن تلاميذ الإِمام أحمد بينوا مقصوده من كلامه (1)
(يمكن الرجوع في ذلك إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن تفسير التابعين ضمن"مقدمة في أصول التفسير"ص 58-59 . )
والذي يطالع أكثر الدراسات المتداولة عن تاريخ ومناهج التفسير يفتقد في هذه الكتابات الكلام عن"حفاظ المفسرين"و"رتب هؤلاء الحفاظ"ثم مصنفات أعلام شيوخ الحديث في تفسير القرآن .
ولو راجع الباحث أغلب الدراسات المعاصرة عن الموضوع لوجدها تستهلّ الكلام عن تاريخ هذا العلم بالتذكير بأنه كان أول عهده بالتدوين بابًا من أبواب الحديث ثم استقل فيما بعد وأفرد بالتصنيف ، ورغم ما يمكن أن يتعقب به على هذا الإطلاق ، فإن جُل الدارسين المعاصرين ينهون علاقة التفسير بالحديث وأهله في هذه المرحلة ، حتى إذا أراد هؤلاء دراسة المراحل التالية من تاريخ
(1) يمكن الرجوع في ذلك إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن تفسير التابعين ضمن"مقدمة في أصول التفسير"ص 58 - 59 .