علم التفسير حرروا المباحث والأصول أي"الإسرائيليات"و"الموضوعات"، كأن تاريخ التفسير كله طغت عليه هذه الروايات الساقطة.
والحق أن أسباب الكذب كثرت في التفسير ، كما وُجد من المفسرين من تساهل في قبول الروايات ، وحَشَا كتب هذا العلم بكل غريب وشاذ ومنكر ، لكن وجد إلى جانب هؤلاء المتساهلين من حرص على إخضاع مرويّات التفسير لضوابط علم الجرح والتعديل ولقواعد نقد المتن ، بل لن نَعدِمَ بين أعلام النقاد من نظر إلى مختلف المرويّات من خلال علم علل الحديث ، فتساقطت أمامه الآثار المروية مهما اختلفت لها الأسانيد"المتصلة".
ومن نظر بعين الإنصاف إلى تطور علم التفسير أدى به نظره إلى التمييز بين اتجاهين اثنين ظهرا في إطار مدرسة التفسير بالمنقول.
الأول منهما: ارتبط بأعلام أئمة الرواية من علماء الحديث النبوي الذين كانوا يغربلون الآثار ، ويحكمون فيها مقاييسهم المتعلقة بالقبول والردّ.
الاتجاه الثاني: اشتهر مع أعلام المفسرين أصحاب المصنفات المبسوطة الذين كان همهم جمع كل الروايات التي بلغتهم ، سواء كانت صحيحة الإسناد أو كانت ضعيفة أو معلولة أو واهية ، وكان عذرهم كما اشتهر على الألسنة"من أسنَد فقد أبرأ عهدته".
ومن أعلام الحفاظ الذين غربلوا التفسير الأئمة النقاد: محمد بن إسماعيل البخاري وعبيد اللَّه بن عبد الكريم الرازي ، وإسحاق بن رَاهُوْيه ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، وغيرهم كثير.
ومن مشاهير أهل الأثر الذين اتجهوا لاستيعاب الروايات دون أن يهتموا بتجريد الصحيح فحسب: أبو جعفر الطبري وأبو الليث السمرقندي وأبو إسحاق الثعلبي وأبو الفضل السيوطي من المتأخرين.