فهرس الكتاب
298-بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ فِي السَّوَائِمِ خِيفَةَ الصَّدَقَةِ وَتَرَاجُعِ الْخَلِيطَيْنِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِيمَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مَاشِيَتَهُمَا جَمِيعًا.
وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْمَاشِيَةِ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا مِنَ الصَّدَقَةِ كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ ، إِذْ لَوْ كَانَا خَلِيطَيْنِ كَالْمَالِكَيْنِ إِذًا لَمْ يَكُونَا خَلِيطَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ مِنْ مَاشِيَةِ خَلِيطِهِ ، كَانَتِ الْمَاشِيَةُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكَةً ، فَمَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ مَاشِيَتِهِمَا مِنَ الصَّدَقَةِ فَمِنْ مَالِهِمَا أَخَذَهَا كَشِرْكَتِهِمَا فِي أَصْلِ الْمَالِ ، وَلاَ مَعْنَى لِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، إِذْ مَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ فَمِنْ مَالِهِمَا جَمِيعًا أَخَذَهُ ، لاَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا ، قَالَ: اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَدُخُولِ الْخَصْمَيْنِ عَلَيْهِ: قَالَ: أَحَدُهُمَا: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} إِلَى قَوْلِهِ: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ، فَأَوْقَعَ اسْمَ الْخَلِيطَيْنِ عَلَى الْخَصْمَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ فِي الدَّعْوَى أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ شَرِكَةً فِي الْغَنَمِ ، إِنَّمَا ادَّعَى أَنَّ لَهُ نَعْجَةً وَاحِدَةً وَلِصَاحِبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ.
2279- حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، وَأَبُو مُوسَى ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ ثُمَامَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ، فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ ، وَقَالُوا: لاَ يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ ، فَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ