الصفحة 3 من 228

إلى أعدائه ، طمعا في الدنيا . فما زاده كل ما ذكرته من ذلك إلا تماديا في الباطل .

ثم جرى في المجلس ذكر بنات النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، زينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، فقال بعضهم: إن الرواة لينكرون أنهن بنات خديجة من رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

فقلت: هن بناتها منه ، إلا أن ذكر فَاطِمَة رَضِىَ الله عَنْها في الأخبار أشهر ، وفضائلها في الروايات أكثر .

فانتدب بعض من اختلف إلي قديما ، وطالت ملازمته لي للتقرب بالنصب إلى بعض الحاضرين بأن قال: هذا مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري ، قد روى في الجامع الصحيح حديثا لعروة بن الزبير ، عن أسامة بن زيد أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: خير بناتي زينب .

فقلت: هذا الحديث في أي موضع من الجامع ذكره البخاري ؟

فقال: في كتاب الفضائل .

فقلت بحضرة الجماعة: ألا تعلم أني جمعت هذا الكتاب أربع مرات ، صنفته أولا على الرجال من الصحابة ، ثم نقلت الرقاع ، ثم هذبته على الرجال ، ثم رتبته وأمليته عليك وكتبت بإملائي ؟

قال: نعم .

قلت: فوالله ما مر بي هذا الحديث في الكتاب قط .

فقال الصدر - المتقرب إليه بذلك - للذي ذكر هذا الخبر: جزاك الله عنا خيرا ، فالآن ظهر لي وصح عندي أنك سني ، متعصب للسنة .

فقمت إلى بيت الكتب ، وأخرجت كتاب الفضائل من الجامع ، فلم أجد فيه من فضائل النساء غير خديجة ، وفَاطِمَة ، وعَائِشَة ، رَضِىَ الله عَنْهن ، فحملت الكتاب إلى المجلس ودفعته إلى الذي ذكر الحديث .

فقلت: هذا الفضائل ، فاطلب فيه حديث أسامة ، فإني قد طلبته فلم أجده .

فأخذ يتصفح مرة بعد أخرى ، ثم قال: لعله في غير الفضائل ، فإني لا أشك أنه في الكتاب ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت