عروة غير هذا الواحد.
وأما حديث ابن أبي مريم ، عن يحيى بن أيوب ، الذي قدمت ذكره: فإني قرأته فيما أجازه لي مُحَمَّد بن عبد الله الجوهري ، عن مُحَمَّد بن إسحاق ، عن مُحَمَّد بن يحيى ، عن سعيد بن أبي مريم ، بنحو من السياقة التي رويتها عن أبي الحسن البلخي .
وفي آخر الحديث: قال أبو بكر مُحَمَّد بن إسحاق: هذه اللفظة أفضل بناتي ، معناه: أي من أفضل بناتي ، لأن الأخبار ثابتة صحيحة عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أن فَاطِمَة سيدة نساء أهل الجنة ، وأن فَاطِمَة سيدة نساء هذه الأمة ، وكذلك ثابت عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، أنه قال لفَاطِمَة: إنها سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران .
وقد أمليت - في هذا الجنس - أن العرب تقول: أفضل تريد من أفضل: في كتبي ما في بعضه الغنية ، والكفاية إن شاء الله ، فكيف يجوز أن يفضل من نساء هذه الأمة على فَاطِمَة رَضِىَ الله عَنْها ؟ .
وقد صحت الرواية أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كان يقوم إليها ويستقبلها ، ويقبل يدها كلما دخلت عليه ، إجلالا بذلك لأمها خديجة ، ثم لها كما حَدَّثَنَاه: أبو العباس مُحَمَّد بن يعقوب ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسحاق الصنعاني ، حَدَّثَنَا عثمان بن عمر حَدَّثَنَا إسرائيل ، عن ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمرو ، عن عَائِشَة بنت طلحة ، عن أم المؤمنين عَائِشَة رَضِىَ الله عَنْها ، أنها قالت: ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما ، وحديثا من فَاطِمَة برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وكانت إذا دخلت عليه رحب بها ، وقام إليها فأخذ بيدها وقبل يدها ، وأجلسها في مجلسه ، وكان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إذا دخل عليها رحبت ، وقامت وأخذت بيده فقبلته ، فدخلت عليه في مرضه الذي توفي فيه ، فرحب بها ، وقبلها ، وأسر إليها فبكت ، ثم أسر إليها فضحكت ، فقلت: كنت أحسب لهذه المرأة فضلا ، فإذا هي منهن ، بينا هي تبكي إذ هي تضحك ، فسألتها فقالت: