وهيهات أن تؤثّر تلك الشكوك والشبهات في نصوص الوحي الإلهيّ ، وكيف تؤثر فيه تشكيكاتُ الكافرين ، وحافظُهُ رب العالمين ؟ !
إن مثل تلك الشبهات حول القرآن الكريم والحديث الشريف كمثل نباح الكلاب للمزن في السماء فهل يُغَيِّرُ نباحها شيئًا من صفاء المزن وطهارته وسموّه ؟ ! كلا ، كلا !
ولكن ذلك النباح وإن كان لا يغير من الحق شيئًا إلا أنه يُؤذي عباد اللَّه ، وقد يُزْعجهم عن الحق ، وقد يضل بعضهم عنه ! ! ومن هنا كانت الحاجة إلى مقاومة تلك الأصوات المُنْكِرة المُنْكَرَةِ !
ولكنا في حاجة في بداية الأمر إلى عرْض الحق واضحًا صافيًا نقيًا ، قبْل أن نتوجَّهَ إلى تفنيد الشبهات المثارة حوله ، وذلك كي لا يشغلنا الباطل عن الحق ، والتخرّصاتُ والظنونُ والأوهامُ عن اليقين الذي لا مرْية فيه .
استعراض لأدلة توثيق السنة النبوية:
نستعرض ، فيما يلي أدلة توثيق السنّة النبوية ومظاهر هذا التوثيق .
إن أهم مظاهر توثيق السنة وأدلته ما يأتي:
أولا: شهادة اللَّه تعالى:
إن أوّل الشهادات ، وأولاها هي: شهادة اللَّه - عز وجل - بأن هذا الدين حقٌّ ، وكفى بالله شهيدًا ! وقد شهد اللَّه بهذا في مواضع من كتابه العزيز ، القرآن الكريم ، ومن ذلك قوله سبحانه:
{ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } (1)
(سورة آل عمران / 18-19 . )
(1) سورة آل عمران /18 - 19 .