الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ، أما بعد:
فإن أفضل العلوم وأجلها ما كان متعلقًا بكلام اللَّه ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حيث عليهما مدار أحكام الشريعة الإِسلاميَّة في شؤون الناس وأحوالهم كافة .
وقد حفظ المولى - جلَّ ثناؤه - لهذه الأمة القرآن الكريم الذي تناقلته الأجيال بالتواتر ، وحفظ لها سنة نبيها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن يسر لها صحابته الكرام رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، ومن سار على نهجهم فحفظوها ، وفهموها وعملوا بها ، ونقلها علماء الإسلام إلى من بعدهم الذين قاموا بواجبهم تجاهها خير قيام ، وأتم اللاحق ما بدأه السابق في خدمة السنة النبوية ، وعلوم الشريعة الإِسلاميَّة كافة .
واستمرت سلسلة العناية بالسنة وعلوم الشريعة حتى عصرنا هذا ، حيث شارك الكثير من العلماء في العناية بها ، وشاركت أيضًا كثير من الهيئات العلمية والجامعات الإِسلاميَّة في المملكة العربية السعودية ، وفي مقدمتها جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلاميَّة التي تعد بمعاهدها ومراكزها الإِسلاميَّة في العالم: الجامعة التي لا تغيب عنها الشمس ، وذلك بفضل من اللَّه عز وجل ، ثم بتوجيه ودعم متواصلين ، وعناية مستمرة ، من ولاة أمرها - حفظهم اللَّه - حيث اقتفوا أثر مؤسسها ، وحامل لواء عقيدتها الملك عبد العزيز - يرحمه اللَّه - والله المسؤول أن يسدد خطاهم ، ويوفقهم إلى ما فيه خير للإسلام وصلاح للمسلمين .
هذا ويُعدّ علم الجرح والتعديل من أهم فنون علوم السنة ، إذ به يُتَوصَّل إلى معرفة أحوال الرواة والحكم عليهم ، ومن ثَمّ الحكم على الأحاديث تمهيدًا لاستنباط الأحكام الشرعية من الصحيح منها ، فهو الجانب العملي لعلم الحديث ومصطلحه .