وهذه تطبيقات تُبين أن الراوي قد تخفى حاله على ناقد ، ويكون معروف العدالة عند غيره من المعتمدين في الجرح والتعديل .
التطبيق ( 37 )
في ترجمة: عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقي أمير الأندلس ، حيث قال فيه الإِمام ابن معين:"لا أعرفه" (1)
(تاريخ الدارمي 481 . )
والذي يظهر أنه لم يطلع على حقيقة أمره ، ولهذا عدل عن الحكم عليه بالجهالة ، ويقول الحافظ ابن عدي:"إذا قال مثل ابن معين لا أعرفه ، فهو مجهول غير معروف ، وإذا عرفه غيره لا يعتمد على معرفة غيره ؛ لأن الرجال بابن معين تسبر أحوالهم" (2)
(الكامل 5/ 485/ 1125 . )
وأراد ابن عدي أن معرفة غير المعتمدين في الجرح والتعديل في هذه الحال لا تُفيد بدليل صنيعه التالي عند ترجمة سفيان بن عقبة .
والأصل جهالة حال من لا يعرفه الإِمام ابن معين أو غيره من جهابذة النقاد إذا لم يوقف على تعديل معتمد له ، وعبد الرحمن قد عرفه ابن يونس ، وذكره ابن خلفون في الثقات .
وقد سقطت لفظة:"مثل"من كلام ابن عدي في نسخة تهذيب التهذيب ، ولذا علق الحافظ ابن حجر على كلام ابن عدي بقوله:"لا يتمشى في كل الأحوال فرب رجل لم يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة وعرفه غيره فضلا عن معرفة العين ، لا مانع من هذا ، وهذا الرجل قد عرفه ابن يونس وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب ، وقد ذكره ابن خلفون في الثقات" (3)
(تهذيب التهذيب 6/ 197 . )
(1) تاريخ الدارمي 481 .
(2) الكامل 5/485/1125 .
(3) تهذيب التهذيب 6/197 .