8 -القرينة الرابعة: أن يكون الجرح بعدم معرفة الناقد للراوي:
يحكم الأئمة النقاد على الرواة بمصطلحات دقيقة المعنى تبين أحوال الرواة ، وتظهر مدى معرفة النقاد بهم ، ولذا فإن الناقد منهم إذا لم تكن له معرفة بالراوي ولا مروياته قال فيه:"لا أعرفه"ولا يحكم عليه بالجهالة ؛ لأنها مبنية على سبر مرويات الراوي ، قال الحافظ ابن حجر:"من عادة الأئمة أن يعبروا في مثل هذا بقولهم: لا نعرفه ، أو لا نعرف حاله ، وأما الحكم عليه بالجهالة فمعنى زائد لا يقع إلا من مطلع عليه أو مجازف" (1)
(اللسان 1/ 548/ ترجمة: إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار النحوي . )
لكن إذا لم يوقف على تعديل معتمد للراوي فلا فرق بين هذا الحكم والحكم عليه بالجهالة ، فمن لم يعرفهم الأئمة النقاد لا تفيده معرفة غير نقاد المحدثين ، ويتضح المقصود بما في ترجمة: داود بن عمرو الضّبي ، حيث قال ابن مُحْرز:"سمعت يحيى ، وسُئل عن: داود بن عمرو الضّبي ؟ فقال: لا أعرفه ، من أين هو ؟ قلت: ينزل المدينة ، قال: مدينتنا أو مدينة الرسول ؟ قلت: مدينة أبي جعفر ، قال: عمن يحدث ؟ قلت: عن منصور بن الأسود ، وصالح بن عمر ، ونافع بن عمر ، فقال: هذا شيخ كبير ، من أين هو ؟ قلت: من آل المسيب ، فقال: أما لهذا أحد يعرفه ؟ قلت: بلى ، بلغني عن سَعْدويه أنه سُئل عنه فقال: ذاك: المشؤوم ما حدث بعد ، وعرفه ، فقال: سعدويه أعرف بمن كان يطلب الحديث معه منا ، ثم بلغني عن يحيى بعد ، أو سمعته ، وسُئل عنه ، فقال: لا بأس به" (2)
(1) اللسان 1/548 / ترجمة: إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار النحوي .