الصفحة 71 من 110

وصنيع ابن مَنْده محل تأمل مع أنه عصريه وبلديه ؛ لأن أبا مسعود من أصحاب أبي نُعيم الأصبهاني ، وأبو زكريا يحيى بن مَنْده من أصحاب أبي عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن يحيى بن مَنْده وبين أصحاب أبي نُعيم ، وأصحاب أبي عبد اللَّه بن مَنْده عداوة ظاهرة من أجل المعتقد ، قال الإِمام الذهبي:"ينبغي أن يُتأنى في كلام أصحاب ابن مَنْده في أصحاب أبي نُعيم ، فبينهم إحن" (1)

(تذكرة الحفاظ 3/ 1197 . )

وقال الحافظ ابن حجر:"هو من الحفاظ الأثبات لا ينبغي أن يُلتفت إلى مثل يحيى بن مَنْده فيه فإن بين الطائفتين أصحاب أبي نُعيم وأصحاب أبي عبد اللَّه ابن مَنْده إِحْنًا وعداوة ظاهرة" (2)

(لسان الميزان 3/ 76 . )

ومما يُؤكد ذلك أن ابن مَنْده حكاه عن مبهمين ، ولا يلزم من ثقتهم عنده أن يكونوا ثقاة عند النقاد ، لا سيما في مثل هذه الحال ، وحتى لو ثبت فهو رد لما تقدم من العداوة .

والتنازع المشار إليه هو في مسألة اللفظ وغيرها ، وقد تقدم في التطبيق السابق توضحيها .

ومما يلحق بذلك: أن يكون باعثه على الجرح إرضاء أهل الأهواء بتجريح الثقات ، ومن تطبيقاته:

التطبيق ( 71 )

في ترجمة الإِمام: أحمد بن حنبل ، حيث كان علي بن المديني يضرب على بعض حديثه ليرضي ابن أبي دؤاد ، خوفًا منه ، فقد قيل لإبراهيم الحربي: هل

(1) تذكرة الحفاظ 3/1197 .

(2) لسان الميزان 3/76 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت