الصفحة 15 من 27

ومراده بذلك الرد على أبي حنيفة وصاحبيه رَحِمَهُمُ اللَّهُ القائلين بأن التطوع في النهار يكون أربعا موصولة (1)

(أفاده الحافظ في الفتح عند شرحه للحديث 3/ 49 ، 50 . )

ولا شك أن مناسبة الحديث للترجمة مناسبة دقيقة وخفية يعز على أكثر فحول الرجال إدراكها واستحضارها . ولهذا ترك الحافظ رَحِمَهُ اللَّهُ الكلام على الحديث في موضعه الذي هو الظاهر الجلي كمال هي عادته فإنه لا يفصل الكلام على حديث من الأحاديث إلا في موضعه الظاهر لطالب العلم .

قال رَحِمَهُ اللَّهُ (2)

(الفتح 3/ 49 . )

وسيأتي الكلام عليه في الدعوات (3)

(الفتح 11/ 183( 6382 ) ، باب الدعاء عند الاستخارة . )

مثال آخر: وهو ما جاء في الجامع الصحيح قال البخاري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: باب ( اثنان فما فوقهما جماعة ) .

حدثنا مسدد قال: حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:

"إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا" (4)

(صحيح البخاري مع فتح الباري 2/ 142و658 . )

قلت: ومناسبة الحديث للترجمة مناسبة خفية بل إنها تكاد لا تظهر إلا بعد قوة تدبر وتأمل ؛ لأن ما في الترجمة ليس في المترجم . ولهذا عاب بعضهم البخاري في وضعه هذا الحديث تحت هذه الترجمة وظنوا أنه لا يدل عليها .

قال الحافظ رَحِمَهُ اللَّهُ: والجواب أن ذلك مأخوذ بالاستنباط من لازم الأمر بالإِمالة ؛ لأنه لو استوت صلاتهما معا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة كأن يقول: أذنا وأقيما وصليا (5)

(الفتح 2/ 142 . )

(1) أفاده الحافظ في الفتح عند شرحه للحديث 3/49 ، 50 .

(2) الفتح 3/49 .

(3) الفتح 11/183 ( 6382 ) ، باب الدعاء عند الاستخارة .

(4) صحيح البخاري مع فتح الباري 2/142و658 .

(5) الفتح 2/142 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت