الصفحة 16 من 68

المبحث الرابع: سيرته ومزاحه:

المطلب الأول: سيرته:

ولد الشعبي ، وتربى ، ونشأ في الكوفة ، وعاش فيها أكثر حياته ، متعلمًا ، وعالمًا ، ومعلمًا ، قال أبو نعيم الأصبهاني فيه:"الفقيه القوي ، سالك السمت المرضي ، بالعلم الواضح ، والحال الزاكي الوضي ، أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي ، كان بالأوامر مكتفيًا ، وعن الزواجر منتهيًا ، تاركًا لتكلف الأثقال ، معتنقًا لتحمل الواجب من الأفعال" (1)

(حلية الأولياء 4/ 310 . )

وكان الشعبي شديد الاتباع للأثر ، حسن الاقتداء ، قال حماد بن زيد:"لم يكن بالكوفة رجل أحسن اتباعًا ، ولا أحسن اقتداءً من الشعبي ، وذلك لكثرة ما سمع" (2)

(تهذيب تاريخ ابن عساكر 7/ 140 . )

وتبرز ملامح من سيرته في أجوبته عن أسئلة عبد الملك الآتية:"يا شعبي ما العلم ؟ قال: هو ما يقربك من الجنة ، ويباعدك من النار ، قال: يا شعبي ما العقل ؟ قال: ما يعرفك عواقب رشدك ، ومواقع غيك ، قال: متى يعرف الرجل كمال عقله ؟ قال: إذا كان حافظًا للسانه ، مداريًا لأهل زمانه ، مقبلا على شأنه" (3)

(تهذيب تاريخ ابن عساكر 7/ 145 . )

فهو بأجوبته تلك كأنما هو يعبر عن نفسه .

وكان على جانب من الأخلاق الحميدة ، فلم يكن الشعبي فحاشًا في القول ، ولا سبابًا ، حتى ولا من باب الاقتصاص للنفس ، قال رجل للشعبي كلامًا أقذع فيه، فقال له:"إن كنت صادقًا غفر اللَّه لي ، وإن كنت كاذبًا غفر اللَّه لك" (4)

(وفيات الأعيان لابن خلكان 3/ 14 . )

(1) حلية الأولياء 4/310 .

(2) تهذيب تاريخ ابن عساكر 7/140 .

(3) تهذيب تاريخ ابن عساكر 7/145 .

(4) وفيات الأعيان لابن خلكان 3/14 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت