فهرس الكتاب
و الشاهد السادس هو تأثير الفكر السبئي في كثير من المذاهب و الشخصيات منذ القرن الأول الهجري إلى وقتنا الحاضر ، و هذا يعني أن ذلك التأثير لم يأت من فراغ ،و إنما هو بسبب الوجود الحقيقي للطائفة السبئية ، و نشاطها المستمر في نشر فكرها و سمومها و ضلالاتها ، فوجدت من سمع لها ، و آمن بأباطيلها ، و قد تجلى تأثيرها الفكري في جوانب كثيرة ، أذكر بعضا منها فيما يأتي .
أولا إن الفكر السبئي قام أساسا على الكذب ، بدليل أنه صحّ الخبر أن ابن سبأ كان يكذب على الله و رسوله ، و قال له علي بن أبي طالب أنه سمع رسول الله-عليه الصلاة و السلام - يقول: (( بين يدي الساعة ثلاثين كذابا . و إنك لأحدهم ) )، و كان يقول عنه -أي ابن سبأ-: (( من يعذرني في هذا الحميت ، الذي يكذب على الله و رسوله ) ) [1] .
فذلك دليل على أن ابن سبأ كان متخصصا في اختلاق الأكاذيب و ترويجها ، و عنه انتقلت هذه التخصص إلى أصحابه ، و أصبحت الطائفة السبئية معروفة بالكذب بين الناس ، فوصفهم المستورد بن غفلة الخارجي (ق: 1ه) بأنهم سبئية مفترين كذابين [2] .و صحّ الخبر أن سليمان الأعمش ( 61-148ه) ، كان يقوله عنها: (( اتقوا هذه السبئية ، فإني أدركت الناس ، إنما يسمونهم الكذابين ) ) [3] .
(1) راجع الشاهد الأول .
(2) الطبري: التاريخ ، ج 3 ص: 184 .
(3) انظر الرواية السابعة من الشاهد الثاني .