فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 86

و أما متنها فتوجد فيه شواهد تدل على بطلانه و تلاعب الرواة به ، أولها إنها ذكرت أن عثمان أرسل كتابه إلى واليه بمصر: عبد الله بن سعد بن أبي سرح . و هذا غلط و كذب مفضوح على عثمان -رضي الله عنه- فهو أول من يعلم أن عامله لا يوجد بمصر ، فكيف يرسل إليه الكتاب و هو لا يوجد بها ؟ ! و ذلك أن عامله كان قد كتب إليه يخبره بخروج و فد مصر إليه ، ثم استأذنه بالمجيء إليه ، فأذن له عثمان بالمجيء و خرج عل أثر المصريين في قدومهم إلى المدينة ، فلما كان في الطريق بلغه الخبر بقتل عثمان - رضي الله عنه- فعاد إلي مصر ، فلما وصلها و جد محمد بن أبي حذيفة قد تغلّب عليها و منعه من دخولها ، فتوجّه إلى فلسطين و ظل بها إلى أن وافته المنية و لم يشارك في الفتنة [1] .

و الثاني إنها-أي الرواية- زعمت أن أبا الأعور السلمي الذي أرسله عثمان ، سار في الطريق الذي اتبعه المصريون ، فلما أوقفوه أنكر أن يكون معه كتاب ،و ادعى أنه لا يعرف لماذا هو متجه إلى والي مصر ! و هذا تصرف في غاية الحماقة و الغباء لا يصدر عن رجل محنك ، كأبي الأعور السلمي الذي قاد جيش المسلمين في غزوتي عمورية (سنة23 ه) و قبرص (سنة 26ه) [2] .

(1) الطبري: المصدر السابق ، ج2 ص: 657، 658 . و الذهبي: سير أعلام النبلاء ، ج3 ص: 33-35 . و الخلفاء الراشدون ، حققه حسام الدين القدسي ، ط1 بيروت ، دار الجيل ، 1992 ، ص: 318 .و ابن كثير: البداية و النهاية ، ج 5 ص: 315 .و البخاري: التاريخ الكبير ، ، ج5 ص: 29 .و ابن حجر: الإصابة ، ج 4 ص: 110 .

(2) ابن حجر: المصدر السابق ، ج4 ص: 641 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت