فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 86

فهل يُعقل أن رجلا كهذا يبعثه الخليفة في مهمة استعجالية خطيرة إلى واليه بمصر ، ثم يتبع نفس الطريق الذي سار فيه المصريون ليلتحق بهم ؟ ! ثم عندما أوقفوه كذب عليهم كذبة مفضوحة غاية في الغباء ، و رّطته و لم تنجّيه . أليس من الحكمة و من الواجب عليه أن يتبع طريقا آخر آمنا و سريعا ؟ كما أنه كان في مقدوره أن يكذب عليهم كذبة ذكية تبعد عنه الشبهات .

و الشاهد الثالث هو أننا لا نصدق أن خليفة راشدا مشهودا له بالجنة و الصدق و الجهاد ، يعطي للمصريين عهدا و يستجيب لمطالبهم ، ثم يخونهم و يبعث من ورائهم لقتلهم ! فهذا تصرف لا يليق بمسلم عادي ، فكيف يصدر عن خليفة راشد ؟ لذا فإن هذا الاتهام هو من مفتريات رؤوس الفتنة ،و الرواة الكذابين . كما أنه من جهة أخرى ليس لعثمان أية مصلحة في الإقدام على ذلك الفعل ، لأنه سيزيد الآمر تعقيدا و خطورة ، و يؤلب عليه الناس عامة و المصريين و البصريين و الكوفيين خاصة

و آخرها- أي الشواهد-، هو أن هناك روايات أخرى تنقض ما زعمته الرواية السابقة في اتهامها لعثمان بكتابة الصحيفة ؛ فقد روي أن الأشرار عندما اتهموا الخليفة بكتابة الصحيفة و إرسالها إلى واليه بمصر ، أنكر ذلك بشدة و أقسم بالله أنه ما كتبه و لا علم له به [1] .

( ب ) : اتهام مروان بن الحكم بتزوير الكتاب:

صرّحت بعض الروايات بأن مروان بن الحكم هو الذي أمر بكتابة الصحيفة و تزويرها على لسان الخليفة عثمان - رضي الله عنه- ، لكن روايات أخرى اكتفت بالاتهام دون التأكيد .

(1) أنظر: الطبري: المصدر السابق، ج 2 ص: 656، 662، 664، 666 ، 667.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت